تحدث السمنة في مرحلة الطفولة عندما يكون وزن الطفل أعلى بكثير من الوزن الطبيعي له بالنسبة لعمره وطوله،فما هي مُسبِّبات إصابة الأطفال بالسمنة، وما هي طرق المساعدة على التخلُّص منه وعلاجه.[١]


ما هي أسباب إصابة الأطفال بالسمنة؟

تساهم العديد من الأمور في إصابة الأطفال بزيادة الوزن، إلا أنّ أكثر الأسباب شيوعًا هو تناول الأطعمة غير الصحية وعدم ممارسة الطفل للأنشطة البدنية، ونذكر فيما يأتي أسباب السمنة عند الأطفال بشيء من التفصيل:[٢][٣]

  • تناول الأطعمة الغنيّة بالسعرات الحرارية: والتي تفتقر إلى العناصر الغذائية كالوجبات السريعة الغنية بالدهون، والأطعمة المصنعة.
  • الإفراط في تناول الطعام: وذلك بتناول حصص أكبر من الطعام من تلك التي يجب أن يتناولها الطفل.
  • عدم ممارسة الأنشطة البدنية لوقتٍ كافٍ: سواء كان ذلك بالرياضة أو اللعب الذي يتضمن مقداراً جيداً من الحركة وحرق السعرات.
  • قضاء الكثير من الوقت أمام التلفاز أو اللعب على الألعاب الإلكترونية: إذ إنّ الأطفال الذين يشاهدون التلفاز لمدة تزيد عن 4 ساعات في اليوم أكثر عرضة للإصابة بالسمنة مقارنة بالأطفال الذين يشاهدون التلفاز لمدة ساعتين أو أقل، كما أنّ الأطفال الذين لديهم تلفاز في غرفة النوم هم أيضًا أكثر عرضة لزيادة الوزن.
  • اتباع أفراد الأسرة نظام حياة غير صحي: كتناول الأطعمة غير الصحيّة وعدم ممارسة الرياضة.[٤]
  • عوامل نفسية: فقد تزيد المشاكل والضغوطات الشخصية والعائلية لدى الطفل من احتمالية إصابته بالسمنة، إذ يميل بعض الأطفال للإفراط في تناول الطعام عند شعورهم بالتوتر أو الملل، أو عند تعرضهم لمشكلة ما.[٥]
  • العوامل الاجتماعية والاقتصادية: فقد تضطر بعض العائلات إلى شراء الأطعمة الجاهزة، مثل: الوجبات المجمدة، والبسكويت لأنّها لا تفسد بسرعة، وذلك لصعوبة زيارتهم للمحلات التجارية بشكل مستمر، وبالإضافة إلى ذلك قد لا يتمكن الأشخاص ذوو الدخل المنخفض من الذهاب إلى مكان آمن لممارسة الرياضة.[٥]
  • استخدام بعض أنواع الأدوية: إذ إن بعض أنواع الأدوية الموصوفة للأطفال تزيد من خطر الإصابة بالسمنة، كأدوية الكورتيزون مثل: البريدنيزون (بالإنجليزية: Prednisone).[٦]
  • العوامل الوراثية: إذ يزداد احتمالية إصابة الطفل بالسمنة عندما يكون أحد الوالدين مصاباً بها، لكن يجدر التنبيه أنّ العوامل الوراثية وحدها لا تسبب الإصابة بالسمنة لدى الأطفال، لذلك يمكن اتباع العديد من النصائح للتقليل من خطر الإصابة بالسمنة عند الأطفال، على الرغم من معاناة أحد أفراد العائلة منها.[٢][٣]
  • إصابة الطفل ببعض المشاكل الصحية: مثل قصور الغدة الدرقية.[٣]


كيف يمكن التمييز بين الوزن الزائد والسمنة؟

يمكن التمييز بين الوزن الطبيعي والوزن الزائد والسمنة من خلال قياس مؤشر كتلة الجسم القياسي (بالإنجليزية: Body mass index) واختصاراً BMI، وهو مقياس يساعد على تقدير كمية الدهون في الجسم اعتمادًا على الطول والوزن، وتجدر الإشارة إلى أنّها من العمليات التي قد تكون معقدة نسبيًا، لذا يمكن استخدام حاسبات مؤشر كتلة الجسم المتوفرة الخاصة بالأطفال لمعرفة ما إن كان طفلك يعاني من السمنة أو زيادة فقط في الوزن.[٧]


ما هي طرق علاج السمنة عند الأطفال؟

يعتمد علاج السمنة لدى الأطفال على العديد من العوامل، ومنها: عمر الطفل، والوزن، وما إذا كان يعاني من أمراض صحية أخرى، وعادة ما يتضمن العلاج تغييرات في نمط حياة الطفل تتعلق بعادات الأكل ومستوى النشاط البدني الذي يمارسه الطفل خلال اليوم، وفي بعض الحالات قد يلجأ الطبيب إلى العلاجات الدوائية، وأحيانًا الجراحية.[٨]


علاج الأطفال الذين يعانون من زيادة في الوزن

توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بعلاج الأطفال الذين يعانون من زيادة في الوزن عن طريق اتباع برنامج يهدف للحفاظ على الوزن وإبطاء زيادة الوزن لديهم، حيث يسمح ذلك بزيادة الطول لديهم مع النموّ دون حدوث زيادة في الوزن، وهذا يساعد على خفض مؤشر كتلة الجسم إلى نطاق الوزن الطبيعي.[٨]


علاج الأطفال الذين يعانون من السمنة

يمكن علاج السمنة لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و11 عامًا من خلال تعديل عاداتهم الغذائية، وذلك للمساعدة على فقدان الوزن تدريجياً -أي حوالي 0.5 كيلوغرام في الشهر-، ويمكن للأطفال والمراهقين الأكبر سنًا خسارة ما يقارب 1 كيلوجرام من أوزانهم في الأسبوع.[٨]


كيف يمكن علاج السمنة عند الأطفال؟

تتعد طرق علاج السمنة عند الأطفال، وتتضمن الآتي:


اتباع نظام غذائي صحي

يمكن مساعد الطفل على اتباع نظام غذائي صحي من خلال تشجيعه على الآتي:[٥]

  • تشجيع الطفل على تناول الأطعمة الصحية: كالخضروات والفواكه.
  • الحدّ من تناول الطفل للأطعمة الجاهزة: كالبسكويت أو المقرمشات التي غالبًا ما تكون غنية بالسكر والدهون والسعرات الحرارية.
  • الحدّ من شرب الطفل للمشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر: مثل عصائر الفواكه المُصنعة، حيث توفر هذه المشروبات القليل من القيمة الغذائية والكثير من السعرات الحرارية العالية، كما أنها تزيد من شعور الطفل بالشبع، الأمر الذي يُقلِّل من تناوله للأطعمة الصحية.
  • الحدّ من تناول الطفل للوجبات السريعة: وذلك لأنها غنية بالدهون والسعرات الحرارية.
  • منع الطفل من تناول الطعام أمام التلفاز أو شاشة ألعاب الفيديو: لأنّ ذلك يجعل الطفل يأكل بسرعة دون الانتباه إلى كمية الطعام التي يتناولها.
  • الحرص على تناول الطعام وأفراد الأسرة مجتمعين.
  • تقديم كميات مناسبة من الطعام للطفل في كل وجبة: ويفضل البدء بكمية قليلة والسماح للطفل بطلب المزيد من الطعام إن لم يشعر بالشبع.
  • اسمح للطفل بتناول الطعام حتى الشعور بالشبع فقط: دون تشجيعه على تناول المزيد.


ممارسة النشاط البدني

يعد ممارسة النشاط البدني أمراً بالغ الأهمية لمساعدة الطفل على الوصول إلى هدفه لفقدان الوزن والحفاظ عليه، ويمكن زيادة مستويات النشاط البدني للأطفال من خلال اتباع ما يأتي:[٦]

  • الحد من أوقات مشاهدة التلفاز: وذلك بالسماح للطفل بعمر سنتين وما فوق باللعب بالأجهزة الإلكترونية أو مشاهدة التلفاز بما لا يزيد عن ساعتين يوميًا، ويجدر التنبيه إلى أنّه يُوصى بمنع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامي مشاهدة التلفاز أو استخدام الأجهزة الإلكترونية.
  • تنظيم جدول مساعد على ممارسة الطفل مجموعة متنوعة من الأنشطة الممتعة: التي تتراوح في شدتها من المتوسط إلى الشديد، لمدة ساعة واحدة على الأقل يوميًا، ويجب أن يتمتع هذا الجدول بالمرونة، ولا يكون حازمًا، ومن ذلك لعب الغماية، أو نط الحبل، أو غيرها من الأنشطة البدنية التي تستهوي الطفل ويحبها.


العلاجات الدوائية:

قد يصف الطبيب لبعض الأطفال والمراهقين أحد أدوية التخسيس كجزء من الخطة العلاجية لفقدان الوزن، إذ وافقت دائرة الغذاء والدواء العامة الأمريكية (FDA) على إعطاء دواء الأورليستات (بالإنجليزية: orlistat) للأطفال ذي الأعمار 12 عامًا أو أكبر، على أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب، ولكن يجب أن تُعطَى هذه الأدوية بالتزامن مع تناول الطعام الصحي وممارسة الأنشطة البدنية.[٩]


جراحة إنقاص الوزن

يقتصر اللجوء لجراحة لإنقاص الوزن للطفل على حالات محددة فقط، إذ يجب أن يكون الطفل مُصابًا بالسمنة بالإضافة إلى أمراض أخرى ناتجة عن زيادة الوزن، ويمكن إجراء جراحة إنقاص الوزن للأطفال الذي يعانون من السمنة في الحالات الآتية:[١٠]

  • الإصابة بمرض السكري.
  • الإصابة بالورم الكاذب المخي، والذي يُعرَف بزيادة الضغط داخل الجمجمة.
  • الإصابة بمتلازمة انقطاع النفس النومي المعتدل أو الشديد.
  • الإصابة بالتهاب الكبد الشديد الناتج عن زيادة الدهون.


يجدر التنبيه إلى ضرورة تقبل وتفهم الوالدين والطفل التغيرات الضرورية في نمط حياة الطفل التي يجب اتباعها بعد إجراء الجراحة.[١٠]




يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الطفل قد حاول لمدة 6 أشهر على الأقل اتباع التدابير السابقة تحت إشراف طبيب قبل اللجوء إلى العلاجات الجراحية، كما يجب أن يكون الطفل قد تجاوز مرحلة النموّ، أي بلوغ الفتاة 13 عامًا أو أكثر، والأولاد 15 عامًا أو أكثر.




المراجع

  1. "Childhood Obesity Causes & Consequences", cdc, Retrieved 2020-12-06. Edited.
  2. ^ أ ب "Overweight and Obesity", kidshealth, Retrieved 2020-12-06. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Childhood Obesity", childrenshospital, Retrieved 2020-12-06. Edited.
  4. Neil K. Kaneshiro (8/5/2018), "Causes and risks for obesity in children", MedlinePlus, Retrieved 8/12/2020. Edited.
  5. ^ أ ب ت "Childhood obesity", Drugs.com, 5/12/2020, Retrieved 8/12/2020. Edited.
  6. ^ أ ب "Childhood obesity", Mayo clinic, 5/12/2020, Retrieved 8/12/2020. Edited.
  7. "OVERWEIGHT AND OBESITY", childrensmn, Retrieved 2020-12-06. Edited.
  8. ^ أ ب ت "Childhood obesity", stclair, Retrieved 2020-12-06. Edited.
  9. "Prescription Medications to Treat Overweight and Obesity", niddk, Retrieved 2020-12-06. Edited.
  10. ^ أ ب "Weight-loss surgery and children", medlineplus, Retrieved 2020-12-06. Edited.