كان مرض الحصبة من الأمراض الشائعة لدى الأطفال في السابق، لكن لحسن الحظ ومع ظهور اللقاحات، فقد تم الحد بشكل كبير من هذا المرض، فما هو مرض الحصبة عند الأطفال؟[١]


الحصبة عند الأطفال

تُعرَف الحصبة، أو الحصبة الحمراء، أو بوحمرون (بالإنجليزية: Measles or Rubeola) على أنّها مرض فيروسي شديد العدوى يسبب ظهور طفح جلدي مميز الملامح على الطفل وارتفاع درجة حرارته، وعادةً لا يُصاب الطفل بالحصبة مرتين خلال حياته، فعند الإصابة بها في المرة الأولى تصبح لديه مناعة دائمة على الأغلب ضدها، وعلى الرغم من أنّ معظم الأطفال المُصابين بالحصبة يشفون تمامًا منها، إلا أنّها قد تؤدي إلى حدوث مضاعفات خطيرة لدى بعضهم، لكن لحسن الحظ أنّه يمكن الوقاية من مضاعفات هذا المرض بأخذ اللقاح الخاص بها.[٢][٣]


يجب الإشارة هنا إلى أن الحصبة تختلف عن الحصبة الألمانية (بالإنجليزية: Rubella) على الرغم من التشابه بين أعراض كلا المرضين، إلا أنّهما ينتجان عن فيروسات مختلفة.[٤]


أعراض الحصبة عند الأطفال


الأعراض الأولية للحصبة

تتشابه أعراض الحصبة في البداية مع أعراض الرشح، ومن ثم يبدأ الطفح الجلدي المميز للحصبة بالظهور، وفي الغالب تبدأ الأعراض بالظهور بعد حوالي 7-14 يوم من التعرُّض للفيروس، وتستمر لمدة 7-10 أيام،[٥][٦] ويمكن بيان الأعراض الأولى للحصبة على النحو الآتي:[٥]

  • ارتفاع درجة حرارة الجسم، والتي قد تصل لحوالي 40 درجة مئوية.
  • احتقان الأنف أو سيلان الأنف.
  • العطاس.
  • تدميع العينين المستمر.
  • انتفاخ الجفون.
  • احمرار العينين، والشعور بالألم فيهما، بالإضافة إلى الحساسية من الضوء.
  • السعال.
  • الشعور بالألم في كامل الجسم.
  • السعال.
  • فقدان الشهية.
  • التعب، وفقدان الطاقة عمومًا.


بقع بيضاء في الفم

تظهر عند بعض الأطفال المُصابين بالحصبة نقاط صغيرة بيضاء أو رمادية اللون في الفم، يُشار إليها باسم بقع كوبليك (بالإنجليزية: Koplik's spots) وذلك بعد يومين لثلاثة أيام من بدء ظهور الأعراض، وتستمر لبضعة أيام.[٥][٦]


طفح الحصبة

يظهر الطفح الجلدي عند الأطفال المُصابين بالحصبة بعد 2-4 أيام من بدء ظهور أعراض المرض، وغالبًا ما يستمر لمدة أسبوع، وقد يظهر الطفح الجلدي في الرأس أو الرقبة بدايةً، ومن ثم ينتشر إلى باقي أنحاء الجسم، ويتكون الطفح الجلدي المميّز للحصبة من بقع صغيرة حمراء إلى بنية اللون، وتكون مسطحة أو بارزة قليلًا، كما قد يُسبِّب الشعور بالحكّة عند بعض الأطفال، وقد تتصل هذه البقع معًا مكونة بقع أكبر حجمًا، ومن الضروري الإشارة هنا أن هذا الطفح قد يبدو مشابهًا للطفح الجلدي الذي يظهر عند الأطفال في حال الإصابة بأمراض أخرى.[٥]


دواعي مراجعة الطبيب

يُنصَح بمراجعة الطبيب في أي من الحالات الآتية:[٧][٨]

  • ظهور أي من العلامات التي قد تشير إلى إصابة الطفل بالحصبة.
  • تواجد أو تعامل طفلك مع شخص آخر مُصاب بالحصبة، خاصةً في الحالات الآتية:
  • الطفل الأصغر من 12 شهر.
  • الطفل الذي لم يأخذ اللقاح الذي يقي من إصابته بالحصبة.
  • الطفل المُصاب بضعف في الجهاز المناعي، وذلك قد يكون نتيجة إصابته بأمراض أخرى كالسرطان.
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم لما يزيد عن 38 درجة مئوية.
  • إصابة الطفل بألم في الصدر أو صعوبات بالتنفُّس.
  • السعال المصحوب بخروج الدم.
  • المعاناة من أية أعراض غير طبيعية كالدوخة أو الارتباك.


أسباب الحصبة عند الأطفال وطرق انتشاره

تنتج الحصبة عن الإصابة بعدوى فيروسية، وتعد من الأمراض شديدة العدوى التي تنتقل بسهولة من الشخص المُصاب لغيره عبر الاختلاط مباشرة معه، أو عبر الهواء، إذ تتواجد الفيروسات المُسبِّبة للمرض في أنف الشخص المُصاب وحلقه، وعند سعاله أو عطاسه يتطاير الرذاذ المُحمَّل بالفيروس في الهواء، ليبقى هناك أو يستقر على سطح ما، حيث يمكن أن يعيش لمدة تصل إلى ساعتين، ويمكن بعدها للطفل التقاط العدوى في حال التواجد مع شخص آخر مُصاب بالغرفة ذاتها حتى ولو كان لمدة بسيطة، أو بالتواجد في غرفة كان بها شخص مُصاب بالحصبة مؤخرًا.[٩]


قد ينقل الشخص المُصاب الحصبة العدوى إلى الآخرين قبل ظهور الطفح الجلدي بأربعة أيام، أي قد يكون ذلك قبل تشخيص إصابة الطفل بالحصبة، وحتى أربعة أيام بعد ظهوره، كما يمكن أن يسبِّب الشخص المُصاب العدوى للآخرين لفترة أطول إن كان يعاني من اضطرابات في الجهاز المناعي.[٩]


عوامل تزيد خطر إصابة الطفل بالحصبة

قد يزداد خطر تعرض الطفل للإصابة بالحصبة في الحالات التالية:[١٠]

  • عدم حصول الطفل على اللقاح الخاص بالحصبة.
  • سفر الطفل إلى مناطق تنتشر فيها الإصابة بالحصبة.
  • نقص فيتامين أ لدى الطفل، إذ قد تزداد شدة المرض والأعراض في هذه الحالة.


تشخيص الحصبة عند الأطفال

يُشخص الطبيب الإصابة بالحصبة عادةً اعتمادًا على الأعراض الظاهرة على الطفل المُصاب كالطفح الجلدي، و بقع كوبليك في الفم، إلا أنّه في بعض الأحيان قد يوصي الطبيب بإجراء فحص للدم، أو إجراء مسحة تُؤخَذ من الحلق، أو أخذ عينة من البول لتأكيد الإصابة بالحصبة أو نفيها.[١١]


علاج الحصبة عند الأطفال

لا يوجد علاج محدد للحصبة، وغالبًا ما يتحسن المريض خلال 7-10 أيام من الإصابة، ويمكن اتباع بعض التدابير المساعدة على إراحة الطفل والتخفيف من الأعراض لديه، ومن ذلك ما يلي:[١٢]

  • إعطاء طفلك المُصاب أدوية لخفض الحرارة ومسكنة للألم، ومن الضروري استشارة الطبيب أو الصيدلاني لإعطاء الأدوية المناسبة لعمر الطفل.
  • شجعي طفلك على شرب كميات كافية من السوائل.
  • شجعي طفلك على شرب المشروبات الدافئة، خاصةً تلك التي تحتوي على العسل والليمون، ويجدر التنويه إلى ضرورة تجنُّب إعطاء العسل للأطفال ما دون السنة.
  • أجلسي طفلك في غرفة مليئة بالبخار الساخن كالحمام، أو ضعي منشفة رطبة على جهاز التدفئة؛ وذلك لترطيب الهواء.


كما يجب الإشارة إلى ضرورة عزل الطفل المُصاب عن الأطفال الآخرين، وجعله يتغيب عن المدرسة والنشاطات الأخرى التي يخالط فيها أشخاص آخرين، خصوصًا خلال الأيام الأربعة الأولى من بدء ظهور الطفح الجلدي.[١٣]


الوقاية من الحصبة عند الأطفال

يمكن الوقاية من الحصبة بأخذ اللقاح الخاص في الأوقات المحددة لذلك، إذ توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بإعطاء الطفل جرعتين من لقاح الحصبة، بحيث تُؤخَذ الجرعة الأولى على عمر 12-15 شهر، أما الثانية فما بين 4-6 سنوات.، وتشير أيضًا إلى أنّ اللقاح فعال جدًا في الوقاية من الحصبة بنسبة تصل إلى 97% عند أخذ الجرعتين، وحوالي 93% عند أخذ جرعة واحدة. وتجدر الإشارة إلى أنّه يمكن أخذ المطعوم خلال 72 ساعة من الشكّ بتعرُّض الطفل للفيروس في حال لم يأخذ اللقاح في السابق.[١٤]


وقد يُعطى بعض الأطفال أدوية علاج مناعي مساعدة على وقاية الطفل من الإصابة بالحصبة لفترة مؤقتة، ويُفضَل إعطائها خلال الأيام الستة الأولى من التعرُّض للفيروس، ومن الأطفال الذين قد يُوصى بإعطاء هذا العلاج لهم:[١٣]

  • الأطفال ما دون الستة أشهر.
  • الأطفال المُصابين بضعف في الجهاز المناعي كالأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أو الأطفال الذين يتلقون علاجات السرطان.

المراجع

  1. "How to Protect Your Children During a Measles Outbreak", healthy children.org, 4/6/2020, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  2. "Measles", The Royal Children's Hospital Melbourne, 3/2018, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  3. "Overview -Measles", NHS, 14/8/2018, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  4. "Rubella", Drugs.com, 31/3/2020, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث "Symptoms -Measles", NHS, 14/8/2018, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  6. ^ أ ب "7 – 14 days after a measles infection: symptoms show", CDC, 5/11/2020, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  7. Adam Felman (29/6/2020), "What to know about measles", MedicalNewsToday, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  8. "Measles", raisingchildren.net.au, 8/5/2019, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  9. ^ أ ب "Measles", AboutKidsHealth, 3/10/2019, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  10. "Measles", MAYO CLINIC, 21/4/2020, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  11. "Measles", RMI, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  12. "Treatment", Health service, 14/11/2018, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  13. ^ أ ب "Measles", Healthily, 24/10/2022, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  14. Dan Brennan (7/5/2019), "Measles FAQ: Symptoms, Prevention, and More", webMD, Retrieved 29/12/2020. Edited.