الشلل الدماغي عند الأطفال

يُعرَف الشلل الدماغي عند الأطفال (بالإنجليزية:Cerebral Palsy) بأنّه مجموعة من الاضطرابات طويلة الأمد المؤثرة في قدرة الطفل على الحركة والمحافظة على التوازن، والناتجة عن مشاكل في الدماغ،[١]وقد يؤثر الشلل الدماغي في وظائف العضلات الأخرى مثل: التنفُّس، والتحدُّث، والأكل، بالإضافة إلى الإخراج والتبوُّل، ويجدر بالذكر إلى أنّه يؤثر أحيانًا في الرؤية، والسمع، والقدرة على التعلُّم.[٢]


تتراوح أعراض الإصابة بالشلل الدماغي بين الأطفال، فبعضهم يعاني من أعراض طفيفة، ويمكنهم المشي والتواصل مع الآخرين جيدًا، في حين يعاني البعض الآخر من أعراض أكثر شدة،[٣] وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (بالإنجليزية: Centers for disease control and prevention – CDC) إلى أنّ حوالي 50-60% من الأطفال المُصابين بالشلل الدماغي يمكنّهم المشي بمفردهم.[٤]


أسباب الشلل الدماغي عند الأطفال

لا يُعرَف سبب الإصابة بالشلل الدماغي في العديد من الحالات، ولكنه ينتج عن تضرُّر مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة،[٥] والذي غالبًا ما يحدث قبل ولادة الطفل أثناء تطوّر الدماغ، أو خلال الولادة، أو خلال السنوات 3-5 الأولى من حياة الطفل،[٢] ويمكن بيان الأسباب والعوامل التي تزيد من خطر إصابة الطفل بالشلل الدماغي على النحو الآتي:



أسباب إصابة الطفل قبل الولادة، أو ما بعدها بفترة قصيرة

  • إصابة المرأة الحامل ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل، كالحصبة الألمانية، والزهري، وفيروس الزيكا، وغيرها.[٢][٦]
  • إصابة الطفل بالسكتة الدماغية قبل الولادة أو ما بعدها.[٢]
  • الاضطرابات الجينية.[٢]
  • إصابة الطفل حديث الولادة بالصفار الذي لم يتم علاجه.[٢]
  • إصابة المرأة الحامل ببعض الأمراض كالصرع، وأمراض الغدة الدرقية، والتعرُّض للسموم كالزئبق.[٢][٦]
  • حدوث بعض الأخطاء خلال ولادة الطفل في حالات نادرة للغاية.[٢]


تجدر الإشارة إلى زيادة احتمالية إصابة الطفل بالشلل الدماغي في الحالات الآتية: [٢]

  • الولادة المبكرة.
  • الولادة بوزن أقل من الطبيعي.
  • التوائم.


أسباب إصابة الأطفال الأكبر عمرًا 

  • تعرُّض الطفل للتسمُّم بالحديد.[٢]
  • إصابة الطفل بالتهاب السحايا البكتيري غير المعالج.[٢]
  • إصابة الطفل ببعض الاضطرابات المؤثرة في التروية الدموية إلى الدماغ.[٢]
  • متلازمة هزّ الطفل الرضيع (بالإنجليزية:Shaken baby syndrome ).[٢]
  • تعرُّض الطفل لحادث سيارة.[٢]



أعراض الشلل الدماغي عند الأطفال

تختلف أعراض الشلل الدماغي والقدرة على الحركة بين الأطفال المُصابين، ويجب الإشارة إلى أنّ الشلل الدماغ لا يزداد سوءًا مع الوقت، إلا أنّ الأعراض تختلف باختلاف العمر،[٧] فيعد التأخر في الوصول إلى العلامات التنموية الحركية من العلامات الأولية التي تشير إلى إصابة الطفل بالشلل الدماغي للأطفال ما بين 1-5 سنوات، والعلامات التنموية الحركية هي القدرات الحركية التي غالبًا ما يصلها الأطفال ضمن أعمار محدّدة، ومنها القدرة على التقلُّب، والجلوس، والوقوف، والمشي، لكن يجب الإشارة إلى أنّ تأخر الطفل في الوصول إلى هذه العلامات لا يعني بالضرورة الإصابة بالشلل الدماغي.[٤] 


ويمكن بيان أعراض الشلل الدماغي للأطفال الذين لم يتجاوزوا 6 أشهر على النحو الآتي:[٧] 

  • تصلُّب الرضيع.
  • رخاوة الرضيع والمرونة الزائدة.
  • مدّ الرضيع لرقبته وظهره بشكل زائد عند حمله، وكأنّه يحاول أن يبتعد عن الشخص الذي يحمله.
  • رجوع رأس الرضيع للخلف عند حمله بعد تمدّده على الظهر.
  • تصلُّب الساقين أو تقاطعها كالمقص عند حمل الطفل.


يمكن بيان أعراض الشلل الدماغي للأطفال الذين تجاوزوا عمر 6 أشهر على النحو الآتي:[٧] 

  • عدم تقلُّب الطفل أو تدحرجه في أي اتجاه.
  • عدم قيام الطفل بتقريب يديه من بعضهما.
  • عدم قيام الطفل بتقريب يديه من فمه.
  • مد يد واحدة فقط عند محاولة الوصول لشيء ما، مع البقاء على اليد الأخرى مقبوضة.


يمكن بيان الأعراض للأطفال الذين تجاوزوا عمر 10 أشهر على النحو التالي: 

  • الزحف بطريقة غير متوازنة، وذلك بدفع إحدى اليدين أو الساقين، ومن ثم سحب اليد أو الساق المعاكسة.[٤]
  • لا يزحف الطفل باستخدام يديه وقدميه معًا، إذ يبدو أنّه يمشي على فخذيه أو ركبتيه.[٤]
  • لا يستطيع الوقوف دون دعم.[٨]


بالإضافة إلى الأعراض السابقة، يمكن بيان أعراض الشلل الدماغي عمومًا وللأطفال الأكبر عمرًا على النحو الآتي:[٩]

  • فقدان تناسق العضلات عند القيام بأي حركة.
  • تكون ردود فعل الجسم أكثر شدة من الحالات الطبيعية.
  • ضعف الساقين أو الذراعين.
  • المشي على رؤوس الأصابع.
  • المشي في وضعية القرفصاء.
  • سيلان اللعاب.
  • مشاكل في البلع.
  • اضطرابات في الكلام.
  • الرجفة في الذراعين، أو اليدين، أو الساقين، أو القدمين.
  • أداء حركات بصورة مفاجئة ومن دون القدرة على التحكُّم بها.
  • مشاكل في أداء الحركات الدقيقة كالكتابة، أو تزرير القميص.



دواعي مراجعة الطبيب

يُنصَح بمراجعة الطبيب في حال القلق بشأن حركة الطفل ونموّه وتطوّر مهاراته بشكل عام، وقد يقوم طبيبك الخاصّ بنصحك بمراجعة أخصائي أطفال مختَّص بالمشاكل العصبية، أو أخصائي علاج طبيعي.[١٠]



أنواع الشلل الدماغي

يمكن بيان أنواع الشلل الدماغي عند الأطفال على النحو الآتي:[١١] 

  • الشلل الدماغي التشنجي: (بالإنجليزية: Spastic cerebral palsy) الذي يُسبِّب صعوبة في الحركة والتصلُّب.
  • الشلل الدماغي مختل الحركة: (بالإنجليزية: Athetoid cerebral palsy) المُسبِّب لحركة الطفل المُصاب لا إراديًا وبصورة غير منضبطة.
  • الشلل الدماغي الرنحي: (بالإنجليزية: Ataxic cerebral palsy) والذي يُسبِّب مشاكل في التوازن والقدرة على تقدير العمق والمسافات.
  • الشلل الدماغي المختلط: ويشير إلى معاناة الطفل المُصاب من أكثر من نوع من الشلل الدماغي، كالشلل الدماغي التشنجي ومختل الحركة.[١٢]



تشخيص الشلل الدماغي عند الأطفال

في الحقيقة يعد تشخيص الشلل الدماغي قبل بلوغ الطفل 12 شهرًا من العمر أمرًا صعبًا، إذ إنّه من الاضطرابات المعقدة التي لها العديد من الأعراض، كما لا يوجد لها سبب محدَّد،[٣]وفي حال شكّ الطبيب بإصابة الطفل بالشلل الدماغي فسيبدأ التشخيص بمعاينة الأعراض والعلامات التي يعاني منها الطفل، وإجراء الفحص السريري، ومتابعة نموّه وتطوره، بالإضافة للسؤال عن التاريخ العائلي المرضي، كما قد يطلب إجراء الفحوصات الآتية لاستبعاد إصابة الطفل بأمراض أخرى مُسبِّبة لأعراض مُشابهة وتأكيد التشخيص بالشلل الدماغي:[٦] 

  • تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي (MRI): وذلك للكشف عن أي تشوهات أو أضرار في الدماغ.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية للرأس: (بالإنجليزية: Cranial ultrasound) يُستخدَم هذا الفحص لتصوير الدماغ للأطفال الرضَّع، وهي من الفحوصات السريعة وغير المكلفة، إلا أنّها لا تعطي صورًا تفصيلية للدماغ.
  • مخطط كهربائية الدماغ: (بالإنجليزية: Electroencephalogram - EEG) إذ يسجل هذا النشاط الكهربائي للدماغ للأطفال الذين يعانون من نوبات تشنجية مرتبطة بالشلل الدماغي.
  • الاختبارات المخبرية: تتضمن هذه اختبارات الدم، والبول، والجلد، وتهدف للكشف عن أمراض جينية أو مشاكل أخرى مُسبِّبة للشلل الدماغي.
  • اختبارات أخرى: وذلك لتشخيص الاضطرابات الأخرى المرتبطة بالشلل الدماغي، ومن ذلك: 
  • فحوصات الرؤية.
  • فحوصات السمع.
  • اختبارات النطق.
  • فحوصات النموّ.
  • اختبارات الحركة.



علاج الشلل الدماغي عند الأطفال

لا يوجد علاج نهائي للشلل الدماغي إلى الآن، إلا أنّ العديد من العلاجات المتوفرة تساعد الأطفال المُصابين على عيش حياة طبيعية وبشكل مستقل،[١]خصوصًا في حال علاج المرض مبكرًا،[١٣] ومن هذه العلاجات:[١] 

  • العلاج الطبيعي: مثل تمارين التمدد وغيرها من التمارين المساعدة على الحفاظ على القدرة الجسدية للطفل المُصاب وتطويرها.
  • علاج النطق: يساعد هذا العلاج مشاكل النطق، والتواصل مع الآخرين، بالإضافة إلى صعوبات البلع.
  • العلاج الوظيفي: وفيه يساعد الأخصائي الطفل المُصاب ومقدمي الرعاية على تعلُّم طرق تزيد من سهولة أداء الواجبات اليومية.
  • العلاج بالأدوية: وذلك للتخفيف من الألم، وعلاج النوبات التشنجية، بالإضافة إلى التخفيف من التشنجات العضلية أثناء الحركة، والمشاكل الصحية المرتبطة بالشلل الدماغي.[١٣]
  • العمليات الجراحية: كالعمليات اللازمة لعلاج انحناء العمود الفقري، والخلع الوركي، بالإضافة إلى ذلك فقد يلجأ إليها الطبيب للتخفيف من الألم في بعض الحالات.[١٣]



كم يعيش الطفل المُصاب بالشلل الدماغي؟

يعيش معظم الأطفال المُصابون بالشلل الدماغي كما الأطفال الآخرين، ويجب الإشارة إلى أنّ التشخيص والعلاج المبكِّر يحسِّن كثيرًا في النتائج وحياة المُصابون.[١٣]



الوقاية من الشلل الدماغي عند الأطفال

لا يمكن الوقاية من الإصابة بالشلل الدماغي في معظم الحالات لعدم معرفة أسباب الإصابة في العديد منها، إلا أنّ هناك بعض التدابير المساعدة على التقليل من خطر الإصابة ، ومن ذلك:[١٤] [١٥]

  • اتباع المرأة التدابير اللازمة لأسلوب حياة صحيّ قبل الحمل وخلاله.
  • الحرص على مراجعة الطبيب بانتظام أثناء الحمل، فهذا يساعد على التقليل من خطر الولادة المبكرة وولادة طفل بوزن منخفض.
  • عدم التدخين أثناء الحمل.
  • تجنُّب شرب المشروبات الكحولية أو تعاطي المخدرات أثناء الحمل.
  • حرص المرأة على أخذ كافة المطاعيم اللازمة لها، كمطعوم الحصبة الألمانية قبل الحمل.
  • الحرص على إعطاء الطفل كافة المطاعيم المخصَّصة لهم.
  • الحرص على وضع الطفل بالكرسي المخصَّص أثناء قيادة السيارة لمنع إصابة الرأس.
  • الحرص على مراقبة الطفل جيدًا وهو بالقرب من المسابح أو على الشاطئ.
  • الحرص على أن يرتدي الطفل خوذة الرأس أثناء قيادة الدراجة.
  • الحرص على جعل بيئة المنزل آمنة للطفل حتى يلعب بها.
  • وضع الطفل بأسرة ذات جوانب آمنة تحد من خطر سقوطه. 


المراجع

  1. ^ أ ب ت "Cerebral palsy", nhs, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص M. Wade Shrader, MD and Margaret Salzbrenner, APRN (1/9/2018), palsy (CP) is a,control, eating, and talking "Cerebral Palsy", kidshealth, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  3. ^ أ ب "Cerebral palsy", raisingchildren, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "11 Things to Know about Cerebral Palsy", cdc, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  5. "Cerebral Palsy", St. Louis Children's Hospital, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  6. ^ أ ب ت "Cerebral palsy", mayoclinic, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  7. ^ أ ب ت "WHAT YOU NEED TO KNOW ABOUT CEREBRAL PALSY", rxlist, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  8. "Cerebral Palsy: Hope Through Research", National Institute of Neurological Disorders and Stroke, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  9. "What are the symptoms of cerebral palsy?", NICHD - Eunice Kennedy Shriver National Institute of Child Health and Human Development, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  10. "Cerebral palsy", The Royal Children's Hospital Melbourne, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  11. "Cerebral Palsy", Rady Children's Hospital-San Diego, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  12. "What is Cerebral Palsy?", cdc, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  13. ^ أ ب ت ث Gina Jansheski, M.D. (11/6/2020), "Cerebral Palsy", cerebral palsy guidance, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  14. "Cerebral palsy", drugs, 17/8/2019, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  15. "Cerebral Palsy (CP)", University of Rochester Medical Center, Retrieved 29/12/2020. Edited.