يعد الصرع واحدًا من أكثر الاضطرابات المؤثرة في الجهاز العصبي شيوعًا،[١] ويعاني الأطفال المُصابون بالصرع من نوبات تشنجية متكررة ناتجة عن حدوث خلل في كهربائية الدماغ،[٢]وتجدر الإشارة إلى وجود العديد من الأنواع لمرض الصرع، والتي تختلف فيما بينها بالأعراض الناتجة عنها، فما هي أنواع الصرع عند الأطفال؟[١]


ما هي أنواع الصرع عند الأطفال؟ 

يوجد نوعين رئيسين من مرض الصرع، وهما الصرع الجزئي، والذي يُشار إليه أيضًا باسم النوبات البؤري (بالإنجليزية: Partial seizures)، والصرع المعمَّم (بالإنجليزية: Generalized seizure)،[١] فتؤثر النوبات المُعمَّمة في كلا جانبي الدماغ في الوقت ذاته، في حين تؤثر النوبات الجزئية في جانب واحد من الدماغ فقط،[٢]ولكل نوع من هذين النوعين عدة أنواع فرعية،[١] بحيث يُصنَف مرض الصرع إلى أنواع بناءًا على الجزء المتأثر من الدماغ، وحجمه، بالإضافة إلى ما يحدث والأعراض الظاهرة خلال نوبة الصرع.[١]


يجدر للإشارة إلى احتمالية تغيُّر نوع نوبات الصرع من وقت لآخر،[٣]فمثلًا قد ينتشر الصرع الجزئي ليؤثر في الجانب الآخر من الدماغ، مُسبِّبًا الصرع المُعمَّم، وفي الحقيقة فإن معظم الأطفال المُصابون بالصرع يعانون من نوبات تشنجية من كل النوعين، وفيما يأتي بيان لأنواع نوبات الصرع عند الأطفال بشيء من التفصيل:[٢]



الصرع الجزئي

ينجم الصرع الجزئي (بالإنحليزية: Focal Seizure) عندما تكون وظيفة الدماغ الكهربائية غير الطبيعية في منطقة واحدة أو أكثر من جانب واحد من الدماغ فقط، ونذكر فيما يأتي أنواع الصرع الجزئي:[٤]

  1. الصرع الجزئي البسيط: إذ يؤثر هذا النوع من النوبات في منطقة صغيرة من الدماغ، مُسبِّبًا تغيُّرًا في الإحساس -كالشعور بطعم أو رائحة غريبة- أو الارتعاش،[٥]ومن الجدير بالذكر أن النوبات المرافقة لهذا النوع من الصرع عادة ما تستمر لأقل من دقيقة واحدة ولا يرافقها حدوث فقدان الوعي، وبشكلٍ عامّ تختلف الأعراض المرافقة للصرع الجزئي البسيط (بالإنجليزية: Simple-partial seizures) باختلاف المنطقة المتأثرة في الدماغ، فمثلاً إذا كان الجزء المتأثر من الدماغ في الفص القذالي - وهو الجزء الخلفي من الدماغ المرتبط بالرؤية- فقد يتأثر نظر الطفل، وبشكل عام تتأثر عضلات الطفل في هذا النوع من الصرع، لكن يقتصر نشاط النوبة على مجموعة عضلية معينة، مثل الأصابع أو عضلات أكبر في الذراعين والساقين، وقد يعاني الطفل المُصاب أيضًا من التعرُّق، أو الغثيان، أو شحوب لون البشرة.[٤]
  2. الصرع الجزئي المركب: تختلف النوبات المرافقة للصرع الجزئي المركب (بالإنجليزية: Complex-partial seizures) من شخص لآخر، اعتمادًا على المنطقة المصابة من الدماغ أيضاً، إلا أنه عادةً ما يعاني الطفل من نمط النوبات ذاته في كل مرة،[٦]يؤثر هذا النوع من الصرع في المناطق المسؤولة عن الذاكرة والمشاعر في الدماغ، فيتأثر وعي الطفل المُصاب أثناء حدوث النوبة، إذ قد يفقد إدراكه لما يدور حوله، وقد يعاني بعض الأطفال من الإغماء، وقد يبدو الطفل مستيقظًا أثناء النوبة،[٧]قد يكون من الصعب تحديد النوبات المرافقة للصرع الجزئي المركب لدى الأطفال الرضع أو الأطفال الصغار حتى سن الخامسة أو السادسة، لأن أجهزتهم العصبية أقل تطوراً من تلك الخاصة بالأطفال الأكبر سنًا والبالغين، وعادة ما تكون النوبات لديهم على شكل ارتعاش في اليد أو الذراع كاملة بشكل متناغم، أو قد يرفع الطفل المُصاب أحد ذراعيه أو كليهما، أو قد يحرك رأسه إلى جانب واحد، وفي حالات نادرة، قد ينظرون نحو اتجاه واحد، ومن الشائع أن يشعر الطفل بأعراض تدّل على أنّ النوبة قريبة الحدوث قبل حدوث النوبات البؤرية المركبة، كالشعور بالخوف أو الغثيان قبل حدوث النوبة، وغالبًا ما يشعر الطفل بالارتباك بعد انتهاء النوبة دون تذكُّر ما حدث خلالها أو قبلها مباشرةً.[٦]وقد يعاني الطفل المُصاب بهذا النوع من مجموعة متنوعة من الأعراض غير الاعتيادية،[٧]مثل:[٦]
  3. المضغ.
  4. ضرب الشفاه.
  5. بلع الريق.
  6. البصق.
  7. رمش العينين.
  8. تحويل اتجاه الرأس.
  9. حركة اليدين وكأن هناك حبوب باليد يقومون بتدويرها.
  10. حركة اليدين وكأنهم يقومون بالتقاط أشياء في الهواء أو على ملابسهم.
  11. حكّ المناطق التناسلية.
  12. التقيؤ.
  13. سيلان اللعاب.
  14. تسارع نبضات القلب أو التنفُّس.
  15. شحوب الوجه.

3. الصرع الثانوي المعمم: تبدأ النوبات المرافقة للصرع الثانوي المعمم (بالإنجليزية: Secondary generalized seizures) في جزء واحد من الدماغ، ولكنها سرعان ما تنتشر بعد ذلك إلى جانبي الدماغ، بمعنى آخر، يعاني الطفل أولاً من نوبة جزئية، ثم تليها نوبة صرع عامة،[٨]ويمكن أن تسبب بعض الأعراض الجسدية نفسها التي تسببها النوبة العامة مثل التشنجات أو ارتخاء العضلات.[٩]



الصرع العام

يحدث هذا النوع من الصرع عندما تختل الخلايا العصبية في كلا جانبي الدماغ، ويسبب حدوث التشنجات عضلية، أو فقدان الوعي، أو السقوط،[٩]ونذكر في ما يأتي أنواع الصرع العام:[١٠]

  • صرع الغياب الطفلي: (بالإنجليزية: Absence seizures)، كانت تُعرف سابقًا باسم نوبات "الصرع الصغير" ، وهي نوبات تحديق تبدأ فجأة، وتبدو وكأن الطفل يرى أحلام اليقظة، وخلال النوبة يتوقف الطفل المُصاب عن الحركة عادةً، ويحدِّق في اتجاه واحد لمدة 15 ثانية أو أقل، وتختفي النوبة من تلقاء نفسها ، وعلى الرغم من أن الطفل قد لا يتذكر ما حدث أثناء النوبة ، فإن حالة اليقظة والانتباه الطبيعية تعود إليه بعد انتهاء النوبة مباشرةً.[١٠]
  • نوبات الصرع الارتخائية: (بالإنجليزية: Atonic seizures)، تتضمن نوبات الصرع الارتخائية انخفاضًا مفاجئًا في توتر العضلات وفقدان السيطرة عليها، ممّا يتسبب في ارتخاء جسم الطفل أو السقوط، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعرَُّض الطفل لإصابة ما.[١٠][١١]
  • الصرع الرمعي العضلي: (بالإنجليزية: Myoclonic epilepsy)‏، تظهر نوبات الرمع العضلي عادةً على شكل ارتعاشات قصيرة مفاجئة، أو تشنجات في ذراع الطفل وساقيه، وقد تسبب سقوط المريض على الأرض في بعض الحالات، وقد تكون هذه النوبات محصورة في الوجه والجذع، أو تقتصر على طرف واحد أو أكثر من الجسم، أو تقتصر على عضلات الفردية أو مجموعة من العضلات، وأحيانًا تؤثر في أنحاء الجسم عامةً.[١٢][١١]
  • النوبات الارتعاشية: (بالإنجليزية: Clonic Seizures)، تتمثَّل هذه النوبات بحدوث تقلصات متناغمة أو شبه متناغمة لمجموعة من العضلات، ويمكن أن تتضمن هذه التقلصات أي مجموعة من العضلات في الجسم، لكنّها أكثر شيوعاً في عضلات الذراعين، والرقبة، والوجه، ويعد هذا النوع من النوبات أكثر شيوعًا عند الأطفال منه عند البالغين.[١٣]
  • نوبات الاختلاج التوتري: (بالإنجليزية: Tonic Seizure)، تُسبِّب هذه النوبات تصلبًا في العضلات، وقد تتسبَّب بسقوط الطفل على الأرض، وهي غالبًا ما تؤثر في عضلات الظهر، والذراعين، والساقين.[١٤]
  • النوبة التوترية الرمعية العامة: (بالإنجليزية: Generalized tonic - clonic seizures)، يطلق على النوبة التوترية الرمعية العامة أيضًا اسم نوبة الصرع الكبير، حيث يحتوي الشكل الكلاسيكي لهذا النوع من النوبات على 5 مراحل متميزة، بداية سوف ينثني جسم الطفل وذراعيه وساقيه، ثم يتمدد، وبعدها يبدأ بالارتعاش، ويتبع ذلك انقباض وارتخاء العضلات، وأخيرًا تليها فترة ما بعد النوبة. ومن الجدير بالذكر أنه قد لا تحدث كل هذه المراحل لكل طفل مصاب بهذا النوع من النوبات، وقد يشعر الطفل في الفترة التي تلي حدوث النوبة بالنعاس، كما قد يعاني من مشاكل في الرؤية أو الكلام، وقد يعاني من صداع شديد أو تعب أو آلام في الجسم.[٧]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج "Epilepsy and Seizures in Children", stanfordchildrens, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Epilepsy", kidshealth, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  3. "Types Of Epileptic Seizures In Children", kidshealth, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  4. ^ أ ب "Focal Seizures", chp, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  5. "Epilepsy Overview", aap, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  6. ^ أ ب ت "Complex partial seizures", aboutkidshealth, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  7. ^ أ ب ت "Epilepsy and Seizures in Children", cedars-sinai, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  8. "Types of Seizures", cdc, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  9. ^ أ ب "Types of Seizures", webmd, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  10. ^ أ ب ت "Generalized Seizures", hopkinsmedicine, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  11. ^ أ ب "Epilepsy", mayoclinic, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  12. "Myoclonic", epilepsy, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  13. "Clonic CONTENT HIGHLIGHTS", epilepsy, Retrieved 29/12/2020. Edited.
  14. "Epilepsy", drugs, Retrieved 29/12/2020. Edited.