يحدث التبول اللاإرادي أو سلس البول الليلي (Nocturnal Enuresis) عند الأطفال أثناء النوم خاصّة ممن تزيد أعمارهم عن 5 سنوات، وبالرّغم من حدوثه بين الجنسين، إلا أنه أكثر شيوعًا عند الأولاد من البنات، وسنتعرف في هذا المقال على أنواع العلاجات المُستخدمَة لهذه الحالة.[١]


كيف يمكن علاج التبول اللإرادي عند الأطفال؟

في البداية قد يكون علاج التبول اللاإرادي أمرًا صعبًا وشاقًا ومع اتباع الإجراءات والعلاجات المُقترَحة مرةً فمرة يكون أقلّ تعقيدا وأكثر سهولة، إذ يوجد العديد من العلاجات يمكن ذكرها على النحو التالي:[١]


تغيير نمط الحياة والممارسات المنزلية

يوجد بعض الممارسات المنزلية وأنماط الحياة التي يمكن اتّباعها ومنها:

  • الاهتمام بالطّفل والتواصل معه: يكون ذلك من خلال سؤال وتواصل الأب أو الأم مع الطفل فيما إذا كان هناك شيء ما يزعجه ويسبب له القلق أثناء النوم، إذ يساعد ذلك كثيرًا خاصّة إذا كان سبب هذه الحالة مشكلة نفسية أو عاطفية.[١]
  • الدعم وتجنب العقاب: معاملة الطفل بلطفٍ، وتقبّل حالته بعيدًا عن الغضب والعقاب، والسماح له بالتعبير عن شعوره وعما يحدث معه بكل أريحية وعطف.[٢]
  • تقديم المكافآت: تقديم مكافأة للطفل عند عدم تبوّله لليلة واحدة أو أكثر فإن ذلك يكون مشجعا ودافعًا له.[١][٢]
  • تنظيم النوم: من خلال أن يكون النوم والاستيقاظ بفترات منتظمة وخلق بيئة هادئة قبل النوم، وعدم استخدام الشاشات لفترات طويلة قبل النوم.[١][٢]
  • تنظيم أوقات شرب السوائل: عدم السماح للطفل بشرب كميات من السوائل قبل موعد النوم بساعة أو ساعتين، لتقليل احتمالية التبول أثناء النوم مع المحافظة على شرب كميات سوائل خلال فترة النهار لتجنب الجفاف.[٣]
  • تشجيع الطفل على استخدام المرحاض: فتنظيم استخدام الطفل لدورة المياه والمباعدة بين فترات دخول الحمام، يسمح بتطوّر حجم المثانة واستيعابها لكميةٍ أكبر من البول مع محاولة استخدام الحمام قبل النوم مباشرةً وإفراغ المثانة تمامًا.[٤]
  • العناية بالنظام الغذائي للطفل: قد يكون النظام الغذائي له دور في تهيج المثانة وحدوث التبول الليلي، كالأطعمة الغنيّة بالكافيين أو الوجبات الخفيفة المالحة والمشروبات السّكرية، لذلك يجب استشارة الطبيب حول النظام الغذائي الخاص بالطفل.[١][٤]
  • جدولة أيام التبول: يستخدمه الطفل لتسجيل الأيام التي تبوّل فيها أثناء الليل، والأيام التي لم يتبول فيها، من خلال رسم بياني جذاب للتشجيع والدعم.[١][٢]
  • استخدام المنبّه: وذلك لإيقاظ الطفل عندما تكون المثانة ممتلئة.[١][٢]
  • إيقاظ الطفل أثناء الليل للتبول: ولو مرة واحدة على الأقلّ وعدم إيقاظه بشكل متكرر تجنبًا لحدوث اضطرابات النوم التي قد تؤثر في نشاطه خلال اليوم التالي.[٤]


العلاجات الدوائية

يوجد علاجات متوفرة لسلس البول لكن لا يُنصَح بها للأطفال ممن تقلّ أعمارهم عن 6 سنوات، فقد تساعد هذه الأدوية على تقليل كمية البول المُفرَز من الكلية أو أنها توسّع، وقد تكون هذه الأدوية مفيدةً لتقليل أعراض سلس البول إلا أنه بعد التوقف عن استخدامها قد يبدأ الطفل بالتبول اللاإرادي مرة أخرى أثناء الليل، لذا يُنصَح باستخدمها إلى جانب الممارسات السّلوكية لفترةٍ مؤقتة ولحين تحسن الطفل، ويمكن إيجاز هذه الأدوية على النحو التالي:[٥]

  • ديسموبريسين (Desmopresin): تقلل هذه الأدوية كمية السوائل التي تخرج من الجسم عن طريق الكلى، وبالتالي تقلل من كمية البول في المثانة، مثل مينيرين (Minirin).
  • إيميبرامين (Imipramine): وهو من الأدوية المُستخدَمة كخيارٍ أخير لعلاج مشكلة التبوّل اللاإرادي، مثل توفيرام (Tofyram).


العلاج السّلوكي

يتمثّل باستخدام جهازٍ يُشبه في عمله أجهزة الإنذار، والذي يتمّ تثبيته بالملابس الداخلية للطفل وبقميصه، فيوقظه بإطلاق صوت صافرة عند استشعار أول علامة على البلل، وتشكّل نسبة نجاح هذا الجهاز ما تصل إلى 60-80% عند استخدامه بالشكل الصحيح مع الأطفال، بينما تتراوح مدة استخدامه بين 3-4 شهور ليتمكن الطفل في نهاية المطاف من الاستيقاظ وحده عندما تكون المثانة ممتلئة بدلاً من أن يستيقظ على صوت صافرة الجهاز.[٦]


الطب البديل

ما تزال فعالية الطب البديل أو الطب التكميلي غير مثبتة حتى الآن في حالة التبول اللاإرادي عند الأطفال، ولا يوجد أدلّة كافية على نجاحها، ومن هذه العلاجات هي التنويم المغناطيسي، والوخز بالإبر، والعلاج ببعض الأعشاب، ولا بدّ من استشارة الطبيب قبل اللجوء إلى هذه العلاجات للتأكّد مما إذا كانت آمنةً ولا تؤثر في أدوية أخرى يستخدمها الطفل.[٧]


التدخّل الجراحي

يتم اللجوء إلى الجراحة بعد فشل جميع العلاجات السّابقة بما فيها الأدوية، ومن التدخلات الجراحية التي يمكن أن يستخدمها الطبيب لعلاج مشكلة التبوّل اللاإرادي ما يأتي:[٨]

  • تحفيز العصب الواصل إلى المثانة (Sacral Nerve Stimulation): يؤدي تحفيز العصب الواصل إلى المثانة أو العصب العجزي إلى خفض نشاط عضلات المثانة، فيجعلها أكثر استرخاءً ويتمّ استخدام هذه العملية في حالات سلس البول المتوسطة والشديدة.
  • استئصال جزءٍ من العضلات المحيطة بالمثانة (Detrusor Myectomy): هي عبارة عن إزالة جزء من العضلات الخارجية المحيطة بالمثانة، التي يُطلَق عليها اسم العضلات النافصة، مما يجعل تقلصات المثانة أقوى فتتمكن من التفريغ الكامل وتقلل عدد مرات التبول.
  • إصلاح المثانة (Clam cystoplasty): هو إجراءٌ يتم فيه قسم المثانة إلى جزئين، وإعادة تكوينها باستخدام رقعة من الأمعاء الدقيقة لتقليل احتمالية تهيج المثانة.


هل يستمرّ التبول اللا إرادي مع الطفل حتى سن البلوغ؟

نعم. عادة ما يتمّ علاج التبول اللاإرادي عند الطفل باتباع الإجراءات السّلوكية في أواخر فترة المراهقة، ولكن استمراره وعدم توقفه يستدعي التوجّه إلى الطبيب، لأنه هذا الاستمرار في التبول اللاإرادي قد يشير إلى وجود حالاتٍ مرضية معينة.[٤]


دواعي مراجعة الطبيب

في بعض الحالات قد يكون التبول اللاإرادي علامة على حالة مرضية تحتاج إلى العناية الطبية، إذ يجب مراجعة واستشارة الطبيب في إحدى الحالات التالية:[٧]

  • إذا كان الطفل يتبول لا إراديًا بعمر 7 سنوات.
  • بداية الطفل في التبول مرة أخرى بعد عدة شهور من الانقطاع عن ذلك، وعدم التبول لا إراديًا.
  • الشعور بألم عند التبول.
  • الشعور بالعطش الشديد على غير المعتاد.
  • خروج بول بلون أحمر أو وردي.
  • ملاحظة الشخير على الطفل أثناء النوم.


ما هي أسباب التبول اللاإرادي عند الأطفال؟

هناك الكثير من الأسباب المؤدية إلى التبول اللاإرادي عند الأطفال، نذكر منها ما يلي:[٩][٧]

  • الوراثة: تلعب الجينات الوراثية والتاريخ المرضي للعائلة دورًا كبيرًا في التبول اللاإرادي عند الأطفال.[٩][٧]
  • التطور البدني: قد يسبب النمو البدني البطيء للطفل التبوّل اللاإرادي، خاصّة في عمر بين 5 - 10 سنوات.[٩][٧]
  • إفرازات البول: قد تفرز الكلى البول بكمياتٍ كبيرة، وقد يكون ذلك ناتجًا عن انخفاض مستوى الهرمون المضادّ لإدرار البول (ADH).[٩][٧]
  • اضطرابات النوم: عند حدوث اضطرابات النوم كانقطاع النفس، فإنه يؤدي إلى حدوث مشاكل في إفراز البول، ومن الأعراض التي قد تشير إلى وجود مشاكل في النوم الشخير، والتنفس من الفم، وحدوث التهابات في الأذن والجيوب الأنفية، وكذلك جفاف الفم خلال فترة الصباح والنعاس أثناء النهار.[٩][٧]
  • الإجهاد: قد يسبب الإجهاد تبولًا لا إراديًا للطفل بسبب الضغوطات التي تكون عليه من الأسرة، مثل إجباره على النوم بمفرده، أو وجود أزمةٍ عائلية، وسوء المعاملة.[٩][٧]
  • صغر المثانة: عدم كبر وتطوّر المثانة يجعلها لا تستوعب كميات كبيرة من البول، مما يجعل الطفل أكثر عرضة للتبول اللاإرادي.[٩][٧]
  • التهاب المسالك البولية: قد تجعل العدوى الطفل غير قادر على التحكم في عملية التبول.[٩][٧]
  • الإصابة بمرض السكري: يجعل الطفل غير قادر على السّيطرة والتحكّم في عملية التبول.[١٠][١١]
  • تناول المشروبات المحفّزة للتبوّل: مثل الشاي أو القهوة أو الشوكلاتة فهذه المواد لها تأثير قويّ على إدرار البول.[٥]
  • متلازمة داون: إن إصابة الطفل بمتلازمة داون تجعله أكثر عرضة من غيره للتبول اللاإرادي.[٥]
  • إصابة الطفل بفرط الحركة أو نقص في التركيز: لأن ذلك يجعل نموه الإدراكي متأخرًا فيحعله يتبول لا إراديا.[٥]
  • تحسس منقطة فتحة الشرج: بسبب تناول خضار غير مطبوخة بشكل جيد، وكذلك تناول الفواكه الملوّثة.[٥]
  • المشاكل النفسية: التي قد يمرّ بها الطفل خلال عيشه مع أسرته.[٥]
  • نوم الطفل بعمق: قد يسبب له التبول اللا إرادي.[٥]

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د Danielle Pacheco (15/8/2021), "Bedwetting and Sleep", sleepfoundation, Retrieved 15/8/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج "Bedwetting (nocturnal enuresis)", childrens, 15/8/2021, Retrieved 15/8/2021. Edited.
  3. "Bedwetting", my.clevelandclinic.org, Retrieved 26/9/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "Bedwetting in Children & Teens: Nocturnal Enuresis", kidney, 15/8/2021, Retrieved 15/8/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ "Enuresis in Children", webmd, 15/8/2021, Retrieved 15/8/2021. Edited.
  6. "bedwetting", texaschildrens, 16/8/2021, Retrieved 16/8/2021. Edited.
  7. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر "Bed-wetting", mayoclinic, 16/8/2021, Retrieved 16/8/2021. Edited.
  8. "Adult Bedwetting (Enuresis)", beaumont, 16/8/2021, Retrieved 16/8/2021. Edited.
  9. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "Symptoms & Causes of Bladder Control Problems & Bedwetting in Children", niddk, 16/8/2021, Retrieved 16/8/2021. Edited.
  10. "Sleep Disorders: What Causes Bedwetting?", webmd, 16/8/2021, Retrieved 16/8/2021. Edited.
  11. "What Causes Bedwetting?", healthline, 16/8/2021, Retrieved 16/8/2021. Edited.